بعد أقل من عامين على انطلاقه، يخطو كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا نحو كتابة فصل جديد في تاريخ الساحرة المستديرة. النسخة الأولى التي تضم 48 منتخباً بدلاً من 32، والأولى التي تستضيفها ثلاثة دول، تعد حدثاً استثنائياً بكل المقاييس. وفي خضم هذا التوسع التاريخي، يحضر العالم العربي بقوة غير مسبوقة ممثلاً بستة منتخبات، مما يطرح سؤالاً محورياً: هل ستكون هذه النسخة هي منصة الانطلاق الحقيقية لكرة القدم العربية نحو المناصف العالمية؟
حلم السداسية العربية في أرض الأحلام
للمرة الأولى في التاريخ، سيتواجد ستة منتخبات عربية في النهائيات العالمية: قطر حاملة اللقب الآسيوي، السعودية، الإمارات، العراق، المغرب، ومصر. هذا الحضور الكثيف ليس مجرد رقم، بل هو ثمرة تطور ملحوظ في البنى التحتية والاستثمار في المواهب الشابة. يقول المدرب السعودي، روبيرتو مانشيني: > “الوجود العربي القوي في 2026 ليس مفاجأة. هناك استثمار حقيقي وخطط طويلة الأمد. العالم سيرى كرة قدم عربية مختلفة.” — روبيرتو مانشيني.
تحليل المجموعات والتحديات القارية
ستكون قرعة المجموعات، المقرر إجراؤها أواخر 2025، لحظة مصيرية للمنتخبات العربية. التوزيع الجغرافي الجديد والزيادة في عدد المنتخبات قد يفتح أبواب مجموعات قد تكون في متناول القوة العربية. المفتاح سيكون تجنب التكتلات الأوروبية والجنوب أمريكية الكثيفة في المجموعات الأولى.
| المنتخب العربي | أفضل مشاركة سابقة | عدد المشاركات | الهدف في 2026 |
|---|---|---|---|
| المغرب | نصف النهائي (2022) | 7 | التأهل لدور الثمانية |
| السعودية | دور الـ16 (1994) | 7 | تجاوز دور المجموعات |
| مصر | دور الـ16 (1934) | 4 | الوصول لدور الـ16 |
| قطر | دور المجموعات (2022) | 2 | الفوز بمباراتين على الأقل |
| العراق | دور المجموعات (1986) | 2 | تحقيق أول فوز في التاريخ |
| الإمارات | دور المجموعات (1990) | 2 | العودة بقوة بعد غياب طويل |
توقعات بين الواقع والطموح
يأتي المنتخب المغربي، بطل إفريقيا وصاحب المركز الرابع في 2022، على رأس القائمة العربية الأكثر توقعاً. جيله الذهبي بقيادة أشرف حكيمي وحكيم زياش سيخوض ربما آخر بطولة كبرى جماعية. المنتخب السعودي، تحت قيادة مانشيني، يسعى لاستعادة أمجاد 1994. أما مصر، فستعتمد على خبرة محمد صلاح لقيادة جيل شاب واعد لتخطي عقبة دور المجموعات التي لازمت الفراعنة.
التحدي الأكبر سيكون نفسياً وتكتيكياً. المنافسة في قارة أمريكا الشمالية تعني تأقلماً مع توقيتات وطقس ومسافات سفر شاسعة. القدرة على الصمود في البطولة الأطول زمناً (80 مباراة) ستكون اختباراً حقيقياً للعمق الاحتياطي واللياقة البدنية للفرق العربية.
الخلاصة: معبر نحو العالمية
كأس العالم 2026 ليس غاية، بل معبر. النجاح العربي فيه لن يُقاس بالضرورة بالألقاب، بل بقدرة هذه المنتخبات على تقديم كرة قدم تنافسية متطورة تترك أثراً إيجابياً. حضور ستة منتخبات هو رسالة أن الكرة العربية موجودة وبقوة على الخريطة العالمية. المهمة الآن هي تحويل هذه الكثافة العددية إلى إنجاز نوعي يثبت أن إبداع الساحرة المستديرة لا يقتصر على قارة أو ثقافة بعينها. الطريق إلى المجد يبدأ من ملاعب أمريكا الشمالية، والعين العربية ترنو إليه بشغف.