بعد عامين بالضبط من اليوم، ستنطلق في 11 يونيو 2026، النسخة الثالثة والعشرون من كأس العالم FIFA، لتكون الأضخم في تاريخ البطولة على الإطلاق. استضافة ثلاثية غير مسبوقة تشمل الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ستشهد منافسة 48 منتخباً للمرة الأولى، بعد أن زاد عدد المشاركين من 32 فريقاً. هذا التوسع يفتح الباب على مصراعيه أمام المنتخبات العربية لتحقيق إنجازات تاريخية، في عالم كروي يزداد تنافسية.
المنتخبات العربية: بين التأهل الطموح والمنافسة الشرسة
مع زيادة عدد المقاعد إلى 8.5 للمنتخبات الآسيوية والأفريقية مجتمعة، تزداد فرص التأهل العربي. يُتوقع أن تشهد التصفيات الآسيوية والأفريقية معارك ضارية، حيث ستطمح المملكة العربية السعودية، مستضيفة كأس العالم 2034، وقطر حاملة اللقب الآسيوي، والمغرب صاحب الإنجاز التاريخي في قطر 2022، إلى تأكيد حضورها القوي. كما ستسعى منتخبات مثل مصر والجزائر والإمارات والعراق والأردن للعودة إلى المنافسة العالمية أو الظهور فيها لأول مرة منذ سنوات.
“النسخة الجديدة من المونديال هي فرصة ذهبية لكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة العربية. يجب أن نكون مستعدين بدنياً وتكتيكياً لمواجهة هذا التحدي الكبير.” — وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي السابق
المجموعات والتوقعات: جغرافيا جديدة وتوازن مختلف
سيتم تقسيم الفرق الـ48 إلى 12 مجموعة، كل مجموعة تضم 4 فرق. يتأهل أول وثاني كل مجموعة مباشرة إلى دور الـ32، بالإضافة إلى أفضل 8 فرق تحتل المركز الثالث، مما يزيد من فرص التقدم للأمام. هذا النظام الجديد قد يخفف من وطأة المجموعات القوية ويسمح بظهور مفاجآت. من المتوقع أن تكون القرعة، المقرر إجراؤها في أواخر 2025، محط أنظار العالم، حيث ستوزع الفرق على ثلاث دول مضيفة ذات تقاليد كروية وثقافات متنوعة.
إحصاءات المنتخبات العربية المرشحة في التصفيات الأخيرة
لنلقي نظرة على أداء بعض المنتخبات العربية البارزة في التصفيات الأخيرة لكأس العالم 2022، كمؤشر على قوتها النسبية:
| المنتخب | نسبة الفوز في التصفيات | الأهداف المسجلة | الأهداف المتلقاة |
|---|---|---|---|
| المغرب | 75% | 25 | 3 |
| السعودية | 70% | 12 | 5 |
| قطر | 80% | 18 | 1 |
| مصر | 67% | 10 | 4 |
| الجزائر | 60% | 25 | 4 |
هذه الأرقام توضح هيمنة دفاعية قوية للمغرب والجزائر، وقدرة هجومية لافتة لقطر والجزائر أيضاً.
التحدي اللوجستي والفرصة الذهبية
ستشكل المسافات الشاسعة بين المدن المضيفة في ثلاث دول تحدياً لوجستياً كبيراً للجميع. ومع ذلك، فإن وجود جاليات عربية كبيرة في أمريكا الشمالية قد يوفر دعماً شعبياً يشبه الدعم المحلي. النجاح في هذه البطولة لن يعتمد فقط على المهارة الفردية، بل على عمق التشكيلة والتكيف مع المناخ والظروف المختلفة، حيث ستقام المباريات في مدن تختلف مناخاتها بشكل كبير.
ختاماً، يمثل كأس العالم 2026 منعطفاً حاسماً للكرة العربية. إنها فرصة لا تعوض لمواصلة مسيرة التطور التي بدأت تظهر نتائجها، ولإثبات أن إنجاز المغرب في 2022 لم يكن صدفة، بل بداية لحقبة جديدة. الاستعداد المبكر والاستثمار في الخطط طويلة المدى هما المفتاح لتحقيق أحلام الملايين من عشاق الساحرة المستديرة في الوطن العربي.