كأس العالم 2026: المنتخبات العربية في مواجهة التاريخ على أرض القارة الجديدة
في صيف عام 2026، تنطلق بطولة كأس العالم الأولى بمشاركة 48 منتخباً، لأول مرة في التاريخ، على أرض ثلاث دول: الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا. النسخة التي تُقام بين 11 يونيو و19 يوليو، تحمل في طياتها وعوداً كبرى بتوسيع رقعة المنافسة، ومنح فرص غير مسبوقة للمنتخبات الصاعدة، وفي مقدمتها المنتخبات العربية التي تسعى لتأكيد حضورها بقوة على الساحة العالمية.
المنتخبات العربية المتأهلة
شهدت التصفيات تأهل أربعة منتخبات عربية بشكل مباشر حتى الآن، مع إمكانية زيادة العدد عبر الملحق القاري. هذه المنتخبات هي:
| المنتخب | التصنيف العالمي (تقديري) | أفضل إنجاز سابق | المجموعة المتوقعة |
|---|---|---|---|
| المغرب | 12 | نصف النهائي 2022 | A |
| تونس | 40 | دور المجموعات | C |
| الجزائر | 35 | دور الـ16 2014 | E |
| مصر | 33 | دور المجموعات | H |
“نحن ندرك أن التوسع في عدد المنتخبات يمنحنا فرصة أكبر، لكن الطموح لا يتوقف عند المشاركة، بل نطمح لتكرار إنجاز 2022 والذهاب أبعد.” — وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي
المجموعات: قرعة نارية ومواجهات عربية محتملة
أُجريت قرعة البطولة في ديسمبر 2025، وأسفرت عن مجموعات مثيرة. المنتخب المغربي، الذي يُعد الأوفر حظاً عربياً بعد إنجاز نصف النهائي التاريخي في قطر 2022، وقع في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات فرنسا وإكوادور وأستراليا. أما تونس، فستواجه في مجموعتها منتخبي البرازيل وكوريا الجنوبية، وهي مجموعة صعبة لكنها غير مستحيلة. وفي المقابل، يبدو مشوار الجزائر أكثر توازناً مع منتخبات ألمانيا واليابان وبنما، بينما أوقعت القرعة مصر في مجموعة تضم إسبانيا والسنغال ونيوزيلندا.
التحديات اللوجستية: السفر والمناخ
تمتد البطولة عبر 16 مدينة في ثلاث دول، مما يجعل السفر بين الملاعب أمراً شاقاً. المنتخبات العربية مطالبة بالتكيف مع فروق التوقيت والمسافات الطويلة، فمباراة في نيويورك قد تليها أخرى في لوس أنجلوس بفارق 5 ساعات. كما أن المناخ الحار والرطب في المكسيك، خاصة في ملاعب مكسيكو سيتي الواقعة على ارتفاع 2200 متر، سيشكل تحدياً بدنياً كبيراً، خاصة للاعبين المعتادين على أجواء مختلفة.
نجوم عربيون تحت المجهر
يتصدر أشرف حكيمي قائمة اللاعبين العرب الأبرز في المونديال، بعد موسم استثنائي مع باريس سان جيرمان. كما يترقب الجمهور العربي تألق رياض محرز مع الجزائر، وأحمد سيد زيزو مع مصر، وإلياس أخوماش الذي قد يمثل المغرب بعد تألقه في الدوري الإسباني. هؤلاء النجوم سيتحملون مسؤولية كبيرة لقيادة منتخباتهم نحو الأدوار المتقدمة.
التوقعات: هل يكرر المغرب الإنجاز؟
نظرياً، يبدو المغرب الأقدر على تجاوز دور المجموعات بفضل قوة مجموعته والخبرة التي اكتسبها من مونديال 2022. أما تونس والجزائر ومصر، فستحتاج إلى معجزات صغيرة للعبور، لكن كرة القدم العربية أظهرت مراراً قدرتها على المفاجآت. الوصول إلى دور الـ16 قد يكون إنجازاً مقبولاً، بينما نصف النهائي حلم قد يراود المغاربة فقط.
ختاماً: فرصة تاريخية
تعتبر هذه النسخة فرصة نادرة للمنتخبات العربية لإثبات الذات على أرض القارة الجديدة، وكسر الحاجز النفسي للعب في بيئات مختلفة. مع نظام الـ48 منتخباً، أصبحت البطولة أكثر شمولاً، والمنتخبات العربية مدعوة لاغتنام الفرصة. فهل نرى منتخباً عربياً في النهائي لأول مرة؟ الأيام القادمة ستكشف الإجابة، لكن الأمل يبقى كبيراً.