حصاد العرب في مونديال 2026: بين الإنجاز التاريخي وسقوط الأبطال
مع ختام منافسات دور المجموعات في كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، يبرز السؤال الأهم: كيف كان أداء المنتخبات العربية الأربعة؟ الإجابة تحمل مفارقات لافتة؛ ففي الوقت الذي حقق فيه المنتخب المغربي إنجازاً تاريخياً ببلوغه دور الستة عشر بتصدر مجموعته، عانى المنتخب السعودي من خيبة أمل كبيرة بعد توديعه المبكر.
المغرب: أسود الأطلس يواصلون العبور
لم يكن الأداء المغربي مفاجأة لعشاق الكرة الإفريقية والعربية، فقد جاء الفريق بجيل ذهبي يقوده أشرف حكيمي وإبراهيم دياز ويوسف النصيري، واستطاع أن يفرض سيطرته على المجموعة السادسة التي ضمت كرواتيا واليابان وكندا. حقق المغرب 7 نقاط من ثلاث مباريات، مسجلاً 6 أهداف وتلقى هدفين فقط، ليحسم الصدارة بجدارة ويضرب موعداً مع منتخب إسبانيا في ثمن النهائي.
| الفريق | لعب | فاز | تعادل | خسر | له | عليه | النقاط |
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| المغرب | 3 | 2 | 1 | 0 | 6 | 2 | 7 |
| اليابان | 3 | 2 | 0 | 1 | 5 | 3 | 6 |
| كرواتيا | 3 | 0 | 1 | 2 | 3 | 5 | 1 |
| كندا | 3 | 0 | 0 | 3 | 2 | 6 | 0 |
“نحن هنا لنصنع التاريخ، وهذا الجيل يملك شخصية الأبطال. لم نأتِ للمشاركة، بل لنكتب اسماً جديداً في سجلات المجد.” — وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي
قطر: بصمة حضور رغم الغياب
المثير أن قطر، التي ودعت مونديال 2022 بخسارة كل مبارياتها، ظهرت بشكل مغاير تماماً في 2026. بقيادة المدرب الإسباني فيكتور مورينو، وتألق النجم أكرم عفيف الذي سجل هدفين في البطولة، نجح العنابي في تحقيق أول فوز تاريخي له في كأس العالم على حساب السنغال بهدفين لهدف، ثم أتبعها بتعادل ثمين أمام الإكوادور، ليجمع 4 نقاط كانت كافية للعبور كأفضل ثالث. هذا الإنجاز يعيد الاعتبار للكرة القطرية بعد الإخفاق الكبير في النسخة الماضية.
تونس: حظوظ ضائعة في اللحظات الأخيرة
أما المنتخب التونسي، فقد كان قريباً من تكرار إنجاز 2018 بالتأهل للدور الثاني، لكنه اصطدم بنفس العقدة التاريخية: إنهاء البطولة بلا انتصار. تعادل منتخب نسور قرطاج مع البرازيل بهدف لمثله في مباراة بطولية، ثم خسر بصعوبة أمام سويسرا بهدفين لهدف، قبل أن يكتفي بالتعادل السلبي مع نيوزيلندا. جمع المنتخب نقطتين فقط ليودع البطولة من دور المجموعات، وسط حسرة كبيرة على الفرص الضائعة.
السعودية: الانهيار بعد الوعد الكبير
المرشح الأول عربياً قبل البطولة كان المنتخب السعودي، خاصة بعد الأداء البطولي في مونديال 2022 أمام الأرجنتين. لكن الأخضر فاجأ الجميع بتراجع كارثي؛ خسر أمام المكسيك بثلاثية نظيفة، ثم تعادل مع بولندا بهدفين لمثله، وخسر أمام ألمانيا برباعية نظيفة، ليتذيل مجموعته بنقطة واحدة فقط. فشل هرنان كريسبو في إيجاد الحلول التكتيكية كان واضحاً، وكذلك غياب الحسم الهجومي رغم وجود مهاجمين موهوبين.
أرقام قياسية عربية
على المستوى الفردي، تألق أشرف حكيمي كأكثر ظهير أيمن صناعة للأهداف في البطولة (3 تمريرات حاسمة)، بينما حل أكرم عفيف ثالثاً في ترتيب هدافي العرب حتى الآن. كما شهدت البطولة حضوراً جماهيرياً عربياً كبيراً في المدرجات الأمريكية، مما خلق أجواء احتفالية مميزة عززت من حضور الكرة العربية في المحفل الدولي.
نظرة مستقبلية
تبقى مباراة المغرب وإسبانيا هي الأهم عربياً في ثمن النهائي، حيث يطمح الأسود لتكرار إنجاز 2022 والوصول إلى ربع النهائي. الرسالة الأبرز من هذه النسخة أن الكرة العربية قطعت شوطاً كبيراً في التنظيم والمواهب، لكن يبقى التحدي الأكبر هو الاستمرارية والتركيز الذهني في البطولات الكبرى، وهو ما افتقدته بعض المنتخبات في لحظات الحسم.