كأس العالم

كأس العالم 2026: هل تزيح المنتخبات العربية أخيراً وصافة العظماء؟

مع انطلاق مونديال 2026 في أمريكا الشمالية، تتجه الأنظار نحو المنتخبات العربية الأربعة التي تسعى لصناعة التاريخ وكسر الحواجز. تحليل معمق للقرعة، المجموعات، والفرص الحقيقية للوصول إلى الأدوار المتقدمة.

كأس العالم 2026: هل تزيح المنتخبات العربية أخيراً وصافة العظماء؟

بعد سنوات من الترقب، انطلقت صافرة البداية في النسخة الأولى من كأس العالم التي تستضيفها ثلاث دول (الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا) بمشاركة 48 منتخباً لأول مرة في التاريخ. ومع ذلك، يظل السؤال الأبرز الذي يشغل الملايين في العالم العربي: هل يمكن لهذه النسخة أن تشهد فجراً جديداً لكرة القدم العربية؟

المشاركة العربية في هذا المونديال هي الأوسع تاريخياً، حيث حجزت أربعة منتخبات تذاكرها: المغرب (المصنف الأول عربياً)، تونس، الجزائر، والسعودية. لكن الطموحات تتجاوز مجرد المشاركة الشرفية.

المغرب: حلم يليق بأسود الأطلس

بعد الإنجاز التاريخي في مونديال 2022 ببلوغ نصف النهائي، يدخل المنتخب المغربي هذه النسخة بثقة عالية وطموح غير مسبوق. وقع الأسود في مجموعة متوازنة تضم إلى جانبهم منتخبات: كرواتيا (وصيف بطل 2018)، نيوزيلندا، والإكوادور. يبدو التأهل للدور الثاني في المتناول، لكن العين على ما هو أبعد.

“نحن لم نذهب إلى أمريكا لمجرد المشاركة. جيلنا الحالي يملك خبرة وقدرات تسمح لنا بتكرار إنجاز 2022 بل وتجاوزه. هدفنا واضح: الوصول إلى النهائي.” — وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي

يعتمد الركراكي على نواة صلبة من اللاعبين المحترفين في أوروبا، يتقدمهم أشرف حكيمي وإبراهيم دياز، مع بروز أسماء شابة مثل إلياس بن الصغير. نقطة القوة الكبرى هي الدفاع، الذي لم يستقبل سوى 3 أهداف خلال 6 مباريات في التصفيات.

تونس والجزائر: بحثاً عن بصمة جديدة

المنتخب التونسي، الذي يصنع العجائب دائماً في المونديال (فاز على فرنسا حاملة اللقب في 2022)، يطمح لتجاوز دور المجموعات لأول مرة في تاريخه. وقع نسور قرطاج في مجموعة صعبة تضم إسبانيا والبرازيل وأستراليا، مما يجعل المهمة شبه مستحيلة. لكن الروح القتالية التونسية قد تصنع الفارق.

أما الجزائر، فتعود إلى المونديال بعد غياب دام 12 عاماً، بقيادة مدربها الجديد فلاديمير بيتكوفيتش. وقع محاربو الصحراء في مجموعة متاحة نسبياً تضم الدنمارك وكوريا الجنوبية والكاميرون. يعول الجزائريون على خبرة رياض محرز وشراسة إسلام سليماني لقيادة هجومهم.

السعودية: مفاجأة أخرى في الأفق؟

لا يمكن نسيان المنتخب السعودي، صاحب المفاجأة التاريخية أمام الأرجنتين في 2022. وقع الأخضر في مجموعة قوية تضم فرنسا والمكسيك (المضيف) والسنغال. مهمة التأهل صعبة، لكن روح الفريق وذكاء المدرب إيرفي رينارد قد يكونان سببا في إحداث ضجة جديدة.

مقارنة الأرقام: أين تقف المنتخبات العربية؟

لنلقِ نظرة على إحصاءات المنتخبات الأربعة في آخر 10 مباريات رسمية:

المنتخبالفوزالتعادلالخسارةالأهداف المسجلةالأهداف المستقبلة
المغرب721186
تونس433129
الجزائر532148
السعودية4241311

تُظهر الأرقام أن المغرب يتفوق بوضوح على بقية المنتخبات العربية من حيث الفعالية الهجومية والصلابة الدفاعية، مما يجعله المرشح الأوفر حظاً لتحقيق إنجاز كبير.

التوقعات: إلى أين يصل العرب في 2026؟

من منظور واقعي، من المتوقع أن يتأهل المغرب إلى الدور ربع النهائي على الأقل، وقد يصل إلى نصف النهائي إذا استمر الأداء الدفاعي المميز. أما تونس والجزائر فتبدو فرصهما في التأهل من دور المجموعات 50% فقط، بينما تحتاج السعودية إلى معجزة لتجاوز مجموعة فرنسا والمكسيك.

لكن كرة القدم تعلمنا دائماً أن التوقعات قد تنقلب رأساً على عقب. ففي مونديال 2022، خرجت ألمانيا وإسبانيا من دور المجموعات، بينما تألق المغرب. ومع توسع النظام إلى 48 منتخباً، تزداد فرص المفاجآت.

خاتمة: منصة انطلاق جديدة

ما يميز هذه النسخة هو التوسع الجغرافي والتنظيم المشترك، مما يمنح المنتخبات العربية فرصة اللعب في ملاعب حديثة ووسط جماهير متنوعة. وإذا نجحت المنتخبات العربية في ترك بصمة واضحة، فستكون رسالة قوية بأن كرة القدم العربية لم تعد مجرد ضيف في المحافل الكبرى، بل أصبحت عنصراً فاعلاً قادراً على المنافسة على أعلى المستويات.

تبقى الكرة في ملعب اللاعبين والمدربين، والعين على الملاعب الأمريكية والمكسيكية والكندية لمشاهدة فصل جديد من فصول الحلم العربي.